السيد البجنوردي
381
منتهى الأصول ( طبع جديد )
المجتهدين المختلفين في الفتوى القائل ببطلان ما أفتى به الآخر ولا لمقلّديه ترتيب آثار الصحّة على تلك الفتوى ، وذلك من جهة أنّه حسب الفرض يراه باطلا وخلاف الواقع ، فكيف يرتّب عليه آثار الصحّة ؟ مثلا إذا كان يرى كون الذبح بالحديد من شرائط التذكية ، والمجتهد الآخر لا يرى ذلك فذبح بغير الحديد فكيف يجوز له أن يأكل من هذا اللحم أو يرتّب سائر آثار الصحّة عليه ، مع أنّه حسب الحجّة التي عنده يراه غير مذكّى ؟ وهكذا في سائر الموارد . فصل في نسخ الوجوب إذا نسخ الوجوب فهل يدلّ الدليل الناسخ أو المنسوخ أو الاستصحاب على بقاء الرجحان أو الجواز ؟ فيه كلام . وتفصيله : أنّه إن كان المراد من الرجحان الاستحباب الشرعي المجعول في عالم الاعتبار التشريعي والمراد من الجواز الإباحة الشرعية فلا شكّ في أنّهما متباينان ومتضادّان للوجوب ؛ بمعنى أنّه لا يمكن اجتماعهما مع الوجوب في موضوع واحد ، وإلّا فالضدّان بحسب الاصطلاح عبارة عن العرضين الوجوديين المتعاقبين على موضوع واحد ، ويكون بينهما غاية الخلاف . والأحكام الخمسة التكليفية كلّها مجعولات تشريعية وليست من الأعراض الخارجية المحمولة بالضميمة حتّى يكون بينها تضادّ ، ولكن في عدم إمكان الاجتماع مثل الضدّين . فلو نسخ الوجوب فوجود الاستحباب أو الإباحة بالمعنى المذكور يحتاج إلى جعل آخر جديد في عالم الثبوت ، ولا ربط لوجود الوجوب المنسوخ سابقا بوجودهما بعد نسخه . والاستصحاب أيضا لا وجه له ؛ لعدم